السيد كمال الحيدري
246
أصول التفسير والتأويل
فهذا هو المراد من كونه متشابهاً » « 1 » . الثاني : وهو الذي أشارت إليه الآية مورد البحث ؛ حيث قسّمت الآيات القرآنية إلى محكمات ومتشابهات . وهذا معناه أنّ الإحكام والتشابه هاهنا غير ما يتّصف به تمام الكتاب ، وقد اختلف المفسّرون من المتقدّمين والمتأخرين في بيان المراد من معناهما وتشخيص مصداقهما من الآيات إلى أقوال متعدّدة . ولعلّ أحد أهمّ الأسباب التي أدّت إلى مثل هذا الاختلاف الكبير هو الخلط بين بحث المحكم والمتشابه من جهة وبحث التأويل من جهة أُخرى كما سنرى فأوجب ذلك اختلالًا كبيراً في عقد هذه المسألة وكيفية البحث والنتيجة المأخوذة منه . الأقوال في معنى المحكم والمتشابه يمكن الوقوف على أهمّ الأقوال من خلال ما يلي : القول الأوّل : ما نقل عن ابن عباس في قوله : المحكمات هي الثلاث آيات التي في سورة الأنعام : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
--> ( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب ، للرازي ، مصدر سابق : ج 26 ص 236 .